English

إنجاز أردني لعلاج عقم الرجال باستخدام الخلايا الجذعية الذاتية

الأحد 7/5/2017

حقّق فريق المركز العربي للخلايا الجذعية إنجازاً علمياً رائداً في مجال الخلايا الجذعية، حيث نجح الفريق الأردني في استخدام الخلايا الجذعية في علاج عقم الرجال و"ولادة أول طفل بريطاني بعد زراعة خلايا جذعية للأب في الأردن"، وبعد زواج دام ثمانية عشر عاماً.


وبيّن والدّي الطفل "ريان" المقيمين في بريطانيا منذ 19 سنة ولغاية الآن، أن "ريان" يبلغ من العمر الآن عاماً ونصف، حيث ولد في شهر اكتوبر من عام ألفين وخمسة عشر، في مدينة غلاسكو البريطانية، وهو الآن بصحة ممتازة.


وأوضح الوالدين أنهم لجأوا الى زراعة خلايا جذعية للزوج في الأردن بعد زواج دام 18 عاماً، وبعد أن فقدوا الأمل في الإنجاب، إلا أن وجود الحلم لديهم في أن يكون لديهم أطفال دفعهم إلى طرق أبواباً كثيرة، أملا في تحقيق هذا الحلم.


وقدّم والدّي ريان الشكر لجلالة الملك عبدالله الثاني لدعمه الكفاءات الأردنية، مؤكدين على أن هذه الانجازات ما كانت لتتحقق لولا دعم جلالته لأبناء شعبه وتبنيه لإبداعاتهم.


وعبّر الوالدين عن أملهما في أن تحذو الدول الأخرى حذو الأردن في دعم مجال الخلايا الجذعية كونه أملاً للكثيرين في علاج العديد من الأمراض التي عجز الطب عن إيجاد حلول لها.


كما تحدث خلال المؤتمر رئيس المركز العربي للخلايا الجذعية وأستاذ المناعة والطب التجديدي في جامعة إلينوي الأمريكية د. أديب الزعبي حول "الطريقة الأردنية للخلايا الجذعية" التي تم الاستناد إليها في تحقيق هذا الإنجاز وهي علامة تجارية أردنية مسجلة في وزارة الصناعة والتجارة تم تطويرها من قبل المركز، وتمتاز هذه الطريقة بتنقية أنواع محددة من خلايا جذعية مأخوذة من نخاع عظم المريض نفسه قادرة على التمايز إلى أمهات الحيوانات المنوية وذلك لإستخدامها في تصنيع حيوانات داخل خصية المريض ودون تدخل بشري، ويتم ذلك باستخدام طرق وبرتوكولات وأجهزة معتمدة عالمياً وأردنياً، وبالالتزام بأعلى معايير الأمان والسلامة.


وبين الزعبي أن الوصول إلى هذا الانجاز تطلب إجراء الكثير من الأبحاث الطبية المتطورة، وسنوات من العمل المتواصل، وتكاليف باهظة، وفريق من الخبراء والباحثين، وتجهيزات كافية للوصول الى هذه النتائج الدقيقة.


وأشار إلى أن الأبحاث ما زالت جارية في المركز العربي للخلايا الجذعية لتطوير علاجات جديدة وفعّالة للعديد من الأمراض من بينها العقم، مؤكداً سعي فريق المركز لتحقيق نسب نجاح أعلى لمساعدة الأزواج المحرومين من الإنجاب على تحقيق حلمهم في أن يكون لديهم أطفال.


وأوضح الزعبي أن فريق المركز قام منذ عام 2008 بزراعة أكثر من 140 مريض جميعهم يعانون من عقم دائم وانعدام للحيوانات المنوية، ولم تظهر أي أعراض جانبية أو مضاعفات على المرضى الذين تمت زراعة خلايا جذعية ذاتية لهم والتي تم تحضيرها في مختبرات المركز العربي للخلايا الجذعية. وبينت النتائج أن حوالي 55% من المرضى الذين تمت زراعتهم قد بدأووا بتصنيع الحيوانات المنوية خلال أقل من سنة بعد زراعة الخلايا الجذعية في الخصية، وأن أكثر من 30 طفل قد ولدوا في مختلف دول العالم حتى اليوم بعد زراعة خلايا جذعية للأب في الاردن، وكان آخرهم ولادة طفل في المملكة العربية السعودية قبل عشرة أيام، ولكن نظراً لحساسية موضوع العقم والإنجاب في مجتمعنا العربي والإسلامي، فإن معظم المرضى يفضلون عدم الظهور على وسائل الإعلام أو الحديث عن نتائجهم وسيرتهم العلاجية.


وبيّن رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب الأردني البروفيسور إبراهيم بني هاني أن الأردن سبق الكثير من الدول في تنظيم العمل في مجال الخلايا الجذعية عبر إصدار التشريعات التي تنظم هذا المجال (نظام الخلايا الجذعية لسنة 2014، وتعليمات تنظيم العلاج بالخلايا الجذعية لسنة 2016)، وأن إصدار مثل هذه التشريعات سيفتح الباب أمام المضي قدماً في مجال أبحاث الخلايا الجذعية وتطبيقاتها العلاجية.


ومن الولايات المتحدة الامريكية تحدث رئيس مركز أبحاث الخلايا الجذعية في جامعة برادلي البروفيسور كريغ كيدي (Craig Cady) حول أهمية الخلايا الجذعية واستخداماتها البحثية وتطبيقاتها العلاجية على المستوى العالمي.


وأكد البروفيسور كيدي أن الإنجاز الأردني المتمثل بتطوير علاج لعقم الرجال بإستخدام الخلايا الجذعية الذاتية يُعدّ نقلة نوعية في إستخدام الخلايا الجذعية على مستوى العالم؛ وأن هذا الإنجاز الأردني يُعد إضافة نوعية للنتائج المنشورة في أكبر المجلات العلمية المحكمة والمصنفة عالمياً ويقدم دليلاً علمياً جديداً قوياً على قدرة الخلايا الجذعية الذاتية المأخوذة من نخاع العظم على التمايز وإنتاج أمهات الحيوانات المنوية (Spermatogonial Stem Cells)، وهي خلايا متخصصة توجد في الخصية قادرة على الإنقسام الإختزالي وإنتاج حيوانات منوية ناضجة قادرة على تخصيب بويضة الزوجة.


وأضاف كيدي أن هذا الإنجاز سيفتح أبواباً جديدة أمام الفِرق العلمية والطبية في مختلف دول العالم ومنها فريقنا في جامعة برادلي للإستفادة من التجربة الأردنية وخبرة الباحثين الأردنيين القائمين على هذه الدراسة.


ويختص المركز العربي للخلايا الجذعية في مجال الخلايا الجذعية واستخداماتها البحثية والطبية على المستوى العربي والعالمي، عن طريق تطوير وتطبيق أحدث الطرق المعتمدة عالمياً في هذا المجال. حيث أن إحدى غايات المركز فصل وتنقية الخلايا الجذعية والموافق عليها من قبل وزارة الصحة الأردنية ووزارة الصناعة والتجارة. ويقدم المركز للمستشفيات والمراكز الطبية الأردنية في القطاعين العام والخاص خلايا جذعية عالية النقاوة بهدف زراعتها في المرضى.


يشار إلى أن الدراسات المتعلقة باستخدام الخلايا الجذعية في علاج عقم الرجال قد بدأت قبل أكثر من 15 عاماً في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا واليابان، ثم لحقت بها مؤخراً كندا وفرنسا وكوريا الجنوبية والصين بالإضافة إلى الأردن. وكان الهدف الرئيس من هذه الدراسات في البداية هو معرفة إمكانية استخدام الخلايا الجذعية (باختلاف مصادرها) لإنتاج أمهات الحيوانات المنوية، ومعرفة قدرة هذه الأمهات على الانقسام إختزالياً لتنتج حيوانات منوية ناضجة. وكانت النتائج مشجعة جداً حيث إستطاعت فرق بحثية مختلفة في كل من اليابان والمانيا من تحويل الخلايا الجذعية الى أمهات الحيوانات المنوية والتي انقسمت بدورها لتنتج حيوانات منوية صحيحة وناضجة. والآن وبعد 15 عاماً من الأبحاث في هذا المجال استطاعت فرق بحثية عديدة ومنها فريق المركز العربي للخلايا الجذعية أن تصل الى نتائج تؤكد قدرة الخلايا الجذعية على التمايز إلى أمهات الحيوانات المنوية، والتي بدورها استطاعت أن تنقسم وتنتج حيوانات منوية في مراحل مختلفة من النضوج.